الأحد، 8 مايو 2011

الأمواج المكسيكية السعودية



(( الجمعة )) علامة فارقة في 2011 في الأحزان و الأفراح و يوم تحولات في العالم لدرجة أن البعض يفتك بهم الجنون لفكرة إلغائه و الجزء الآخر اصبح يظن انه اليوم الوحيد في الأسبوع لأهميته . لكن من أشد المفارقات عجبا هوا اختيار الامير ويليام لهذا اليوم كيوم زفافه الملكي مع شريكته كيت .

كان حديث الساعة ولما لا فهو الزواج الملكي لكن .. الأعجب من مراسم الزواج هو تفاعل مجتمعنا .. و انتظارهم للحظة الحاسمة من اعلان الزواج في مراهقة شعبية و كان لمستخدمي البلاك بيري (( التوت الأسود )) النصيب الاكبر من الاهتمام  فتراهم بالبرودكاست (( الرسالة الجماعية )) و المتابعة كأنك في نقلاً مباشر – تقنياً كم هوا جميلٌ التوت الأسود حينما نجيد تذوقه - ..  وبالمراسم السعودية الشعبية البلاكبيرية بدأت بالنكت على ما قبل الزفاف و الابداع في خيالاتهم المعتمدة على النسخ و اللصق من الآخرين و كأن بعضهم يظن بأنه الوحيد الذي ارسل هذه النكت .. ولكم ان تتصوروا كم كرهت اختراع النسخ و اللصق – على رغم من اهميته -  في تلك اللحظات و تمنيت ان يكون هناك فيروس يلغي ذلك الفيروس (نسخ -  لصق ) .. و في اثناء الزفاف لم يتركوا شاردة ولا واردة .. ايضا بالنسخ و اللصق .. وللحظة تشعر بانه ليس لديك على القائمة سوى شخصاً واحدً مزعجاً فكلهم بنفس التعليقات العاطفية و المستظرفة ( نسخ – لصق ) .. فتردد في نفسك دع الخلق للخالق .. دون الحديث عن صور الزفاف التي يضعها كل شخص كصورة شخصية فتستغني عن متابعة التلفاز .. و بعد ساعة يصاب المتابع بحالة من المغص الفكري  -بسبب الافراط في اكل التوت الأسود بدون عملية تنظيف له -  بآخر البرودكاستات البكتيرية الصاعقة .. فبعد ان كانو يمدحون ذلك الزواج الملكي و رومانسيته و ظهور فرسان المراهقة السعودية بأنهم سيكونون اكثر نبلاً و حباً من ويليام لـ(كيت) .. واعتراض الفتيات على اصحاب الفانيلة و السروال .. جاء شخص من بعيد ليرمي بجرثومة برودكاستية ليكمل بها سذاجة اجتماعية مرضية معلناً الصحوة المتأسلمة ..  (( ويليام من هو سوى قاتلا في الجيش البريطاني قتل المسلمين في افغانستان ))  .. فتبدأ حركة التناقض من أنفسهم أفراد المجتمع العاطفي الظريف الذي  اصبح متديناً بطريقة حرباوية متلونة عجيبة .. فتتخيل انك في مباراة كرة قدم و انت ترى المدرجات تتحرك بحركة موجية تتابعية على الطريقة المكسيكية فحينما يقف شخص يرسل برودكاست ليس عليك سوى ان تستخدم فيروس ( نسخ – لصق ) .
و ما زاد الطين بلة ان افراد شعبي لا يعلموا من هوا ويليام .. الخص الذي وصف بالعار على الأسرة المالكة البريطانية لأنه لم يكن يريد الذهاب لأفغانستان ليس حبا في المسلمين بل لأنه كان خائفاً من ان يصاب و حينما انتقل لأفغانستان كانت من ضمن عناوين الصحافة البريطانية (( ويليام .. الأمير الجبان ))  (( الجندي المدلل )) .. حتى القاتل لقب رفيع على مستوى الأمير ويليام ، و أن المتأسلم الذي نشر هذا الاعتراض هوا نفسه من يدعي نظرية المؤامرة في قتل الاميرة ديانا (( أم ويليام )) بسبب اسلامها .. بالعامية (( إذا كانت جينات ديانا ممكن تسلم .. الولد يمكن ما هو سفاح لهالدرجة )) تناقض عجيب !!

لست هنا لأدافع او اهاجم ويليام بل لاستنكر فكر مجتمعنا السطحي المنقطع منطقياً و المتصل بالموجات السعودية المكسيكية عما يدور في الخفاء و في الاحداث الخارجية و بنائهم على الاحداث بطريقة ساذجة متعصبة .. (( مع الخيل يا شقراء ))  حتى هذا المثل لم يعي مجتمعنا بمعناه الحقيقي فالشقراء في لهجة اهل الشمال هي البقرة و بعد العولمة و في عام 2011 اصبح (( مع البرودكاست يا سعودي )) .

عقولنا اصيبت بشلل رهيب جدا ليس بسبب الغزو الفكري .. بل بالغزو التربوي الجاهلي
و على طريقة البلاك بيري 
(( عزيزي السعودي .. مسوي فيها مكسيكي مثلا ))
حدثُ عابر اوضح لنا االشلل المميت العقلي في مجتمعنا ..

فواز الجازع


http://twitter.com/FawazWorld