السبت، 16 يوليو 2011

الهيئة ما بين العصا و الكرسي


الهيئة ما بين العصا و الكرسي

و كالعادة  (( اتفق العرب على ألا يتفقوا )) في حكم مميت و مسبق على اي طارىء في عالمنا العربي .. كثيرة هي الإختلافات العربية  و لكن ما لفت نظري ذلك الخلاف الصغير المحتدم في طريق كتابة همزة كلمة  – هيئة – هيأة - هل هي على العصا (( الألف )) أم على الكرسي (( نبرة )) ؟
و على مستوانا الوطني كان للخلاف شكلُ آخر ، فحينما نسمع بتلك الكلمة ننسى معناها اللغوي (( الهيئة هي منظر الشخص و ملامحه )) و خلافها الإملائي (( هل هي على عصا أم على الكرسي ))  و نسترجع شريط احداث مدوية جلبتها تلك الكلمة ليس في كتابة حروفها بل في تنفيذها  فلقد قررت القيادة العليا ان تكتب على(( الكرسي )) لتغلق باب الاختلاف  و لكن للطرف المنفذ وجهة نظر أخرى فطبقها و نفذها بـ((العصا )) و يبدو ان مرض تحريف الحروف ما بين المفترض (( المكتوب )) و الواقع (( التنفيذ ))  قد تنقل بين باقي الكلمات   - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر-  و العجيب في الأمر ان منفذي المشروع يتخذون الإسلام كرسياً لهم و لحمايتهم  و عصاً يقمعون بها كل من يحاول ادانتهم .. معتقدين بأنهم الورثة الشرعيين لسيد البشر محمد الذي لم يعرف - كرسي و عصا - ليوصل رسالة رب العالمين "إسلامنا الذي نعتز فيه" و للتذكير فالإسلام في لغتنا العربية الصِرفة هو التفعيل الحقيقي للسلام  .. و لزيادة البلة طين – و للتحريف فوائد -  سأعصف اذهانكم بأساسيات ديننا الحنيف التي اتى بها سيد البشر عليه الصلاة و السلام – وليست شعارات - (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده )) (( الدين المعاملة )) (( الدين النصيحة )) (( انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) و المصيبة الكبرى في نسيانهم  (( والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ))و المعظم تخصص في القضايا الأخلاقية متناسياً (( ادنى الربا اثنان وسبعون باباً أدناها إتيان الرجل أمه )) و لا ننسى قصته مع الأعرابي الذي تطاول عليه و قال اعطنا من مال الله فأعطاه بابتسامة حلم و رضا و لكي نضع الحروف على النقاط –  لا مفر من التحريف -  قال ربنا في كتابه الكريم في خطاب موجه و شارح لخلق رسولنا الكريم و داعيا إلى السلام الإسلامي (( لو كنت فظا غليظ القلب لأنفضو من حولك )) .. سؤال و على طريقة القذافي – استاذ التحريف الدولي - الذي هو اعقل حالاً من بعض المتأسلمين المتهيئين – لإنتسابهم للهيئة - .. من أنتم ؟؟
و بسبب التأسلم البعيد عن الإسلام و فضاضة  و غلاظة و جهل من يدعون انهم المسلمون الأصح .. تخلى المعارضون  عن العقل و المنطق و اصبحوا يبحثون عن الحلول  و الإدانه بالطرق التغريبية القائمة على مبدأ (( نسخ – لصق )) و بمسمى شعارات الليبرالية المدعية للحرية البشعة التي تحبس الإنسان المسلم العاقل و المسالم – و ليس المسلم فقط - عن اي انواع الحياة و الحريات  و ظنوا بأن وهم ارض الأحلام الغربية و المليئة بالأوهام الواقعية و البعيدة عن العقل و المنطق و القريبة لعالم الغابة الحيوانية " فمنطقياً تنتهي حريتك بانتهاك خصوصيتك " .. فالبعض خلط ما بين حريته و حرية المجتمع ككل و ظن بأن له الحق في ان يفعل ما يريد في اي مكان يريد دون مراعاة لوجود الآخرين و حرياتهم و حقيقتها الحرية المسجونة من و بالآخرين والمؤدية إلى الكثير من الإحباط و الإكتئاب – كما تقول الأرقام - و لسان حالها يقول ( الليبرالية : كتاب فاشل ذو تغليف و عنوان رائع ) .
و مصيبة مجتمعنا انه لم يعد يعرف الفرق الكبير بين انصاف الحلول و انصاص الحلول  و اصبح السائد بفشل (الأنصاف) من فشل (الأنصاص) و اصبحوا انتمائين بطريقة سطحية فما أن تكون ( متأسلم أو ليبرالي ) و كما يقول المثل – لا تكون قاسياً فتكسر ولا ليناً فتعصر – و نسينا الميزة الربانية لأمتنا بان جعلها امة وسطاً ، سؤالي للجميع اليس للون الرمادي المعتدل مكان في علبة ألوان مجتمعنا ، فالإسلام قد كفل حرية الفرد على أعلى المستويات دون تعارض مع حريات الآخرين فلماذا نتأخذ منابر التغريب دفاعاً اجتماعياً و لماذا نتأخذ مآذن الإسلام سلاحاً شخصياً و لماذا ندين الأداة الجميلة القوية ولا ندين المجرم الجاهل البشع ؟! و لماذا لا نقلب السحر على الساحر ؟
و من بين هذه الأسئلة ستجد الحلول عزيز القارئ .

الثلاثاء، 7 يونيو 2011

سنة أولى قدرات



جميعنا نتذكر بداياتنا الصباحية المدرسية و الوقوف في الطوابير العسكرية .. ثم يظهر ذلك الفتى المندفع و التعيس من تعليقات الطلبه .. ليقول لنا حكمة الصباح .. و نسمع شعارات نرددها عن ظهر قلب (( العقل السليم في الجسم السليم )) ، و مع تقدم السنين في مراحلنا الدراسية يظهر شعار اخر (( من جد وجد ومن زرع حصد و من صار على الدرب وصل )) ، و لا يكاد الوقت ان يمضي حتى نصطدم بشعارٍ قتاليٍ دمويٍ عنيف (( الوقت كالسيف ,, إن لم تقطعه ,, قطعك )) .

و بالنظر إلى شعاراتنا التعليمية نتذكر كثيرا الشعارات الانتخابية في العالم العربي (( أحلام وردية ))  و نجد كمية من التناقض فيها (( المفترض شيء ,, و ,, الواقع شيءٌ آخر )) فعلى سبيل المثال (( العقل السليم في الجسم السليم )) تمثل علاقة عكسية على واقع الكراسي الدراسية فالصف الأمامي المتفوق (( درجاتياً )) لا يعرف الرياضة سوى على الشاشة الفضية و الدليل  هو ذلك البون الشاسع في الأحجام و الأوزان ,, و بالعودة الى الوراء يصاحبك احساس بالعزلة عن اي معلومة قد تثري عقلك و تسمع حديث كروي ثائر بتعصب لا منطقي و من فرط حماسهم يصلون إلى ان  يرفع منتخبنا كأس العالم و لكن يعود الجدال على من يجب ان يرفع الكأس .. فأين الخطأ هل هو في الشعار الذي لا غبار عليه ام انه في تفسير الشعار و خطة الإنتاج لتلك العقول السليمة و الأجسام السليمة  من خلال وزاراتنا التعليمية الكريمة ؟! 

و بالانتقال للشعار الآخر (( من جد وجد و من زرع حصد و من سار على الدرب وصل )) نجد ان لسان الحال يقول شيء اخر : (( من فهم قعد و من حفظ حصد و من سار بالواو وصل )) و اقصد بذلك بالنظر إلى مخرجات تعليمنا على ارض الواقع بأنك عزيزي الطالب : في حالة بحثك عن الفكر و الاستيعاب دون الاهتمام بالدرجات بشكل مباشر فلقد حكمت على نفسك بالعطالة و التهميش و السرير المؤبد وإذا بحثت عن الدرجات بالحفظ و الفهم المؤقت  فلقد حكمت لنفسك بمقعدا جامعيا مرموقا و بالتالي وظيفة مضمونة بمكانة اجتماعية عالية و حصادك النجاح اجتماعيا ، وذلك حال معظم طلبتنا ، و بالبحث عن المعيار الذي يجعل هذا الشعار في صورته حقيقة لن تجد سوى (( القدرات ))  ثم تأتي الاصوات الابوية العاطفية الغير مدركة بمفهوم المعيار - و من الحب ما قتل -  المرتفعة المطالبة بإلغاء اختبار القدرات (( قياس )) لأنه مقياس غير عادل ، (( القدرات : ليس سوى اختبار لمعرفة قدرة الطالب على استخدام الافكار و المفردات الأساسية ، المتوقع استيعابها من خلال ملازمته لكرسي الدراسة ))  بالفعل هو غير عادل لأولئك الذين عملوا المستحيل ليحفظوا المناهج في اخر لحظاتهم على تلك الماصة البائسة ليصلوا إلى المقعد الجامعي و الوظيفة الراغبين فيها ،او كما يقولوا اخوتنا المصريين (( الاخ حافظ ,, مش فاهم )) كرسالة تهزيء بشكل رسمي مباشر ،  و بالمنطق البدائي الإنساني  فهذا الاختبار لن يقلل من عدد المقاعد الجامعية بل سيعطيها لمن يستحقها لأن العدد ثابت من خلال الميزانية و لكن الفرق في الترتيب و الأولوية، فالقدرات هو المقياس العادل الوحيد في تعليمنا و يعتبر المعيار رقم 1 في اليابان و المانيا و الدرجات تعتبر معيار ثانوي في بقية دول العالم الأول ، ، و لكثرة تلك الاصوات المزعجة و ذلك لوجود رسوم على هذا الاختبار فالحقيقة انه من الاشياء القلائل ذات القيمة المنخفضة - بالمقارنة مع باقي الرسوم في انظمتنا -  التي أفتخر بأن ادفعها كمواطن سعودي ، و لا يزال مجتمعنا في السنة الأولى لفهم اختبار القدرات ، و الجزء الأخير (( و من سار بالواو وصل )) اكثر ما يقال عنه (( لا تعليق )) و لكن التأثير السحري لـ(( القدرات )) يخفف من حدته .

و عبر بوابات التاريخ و في قراءة الحضارات لا يختلف اثنان ان الجهل الفكري  (( وليس القراءة و الكتابة )) بجميع اشكاله كان المفتاح الأساسي لبوابة الانهيار في اي حضارة ، فالجهل هو الاب الروحي للعنصرية و الظلم و الفقر و بالتالي الانهيار ، و بالتأمل في اولى اية انزلها ربنا في قرآنه الكريم و اول كلمة لظهور اعظم حضارات الارض لم تكن كلمات وعظية مباشرة ، بل كانت ايات تفكرية تعليمية (( اقرأ باسم ربك الذي خلق )) .

 (( الوقت كالسيف ,, إن لم تقطعه ,, قطعك )) شعارا جميل و اكثر من رائع و لكني سأعيد صياغته في رسالة موجهة لمجتمعنا و لتعليمنا و لأصحاب القرار في بلادنا (( الجهل كالسيف ,, إن لم تقطعه ,, قطعك )) .

الأحد، 8 مايو 2011

الأمواج المكسيكية السعودية



(( الجمعة )) علامة فارقة في 2011 في الأحزان و الأفراح و يوم تحولات في العالم لدرجة أن البعض يفتك بهم الجنون لفكرة إلغائه و الجزء الآخر اصبح يظن انه اليوم الوحيد في الأسبوع لأهميته . لكن من أشد المفارقات عجبا هوا اختيار الامير ويليام لهذا اليوم كيوم زفافه الملكي مع شريكته كيت .

كان حديث الساعة ولما لا فهو الزواج الملكي لكن .. الأعجب من مراسم الزواج هو تفاعل مجتمعنا .. و انتظارهم للحظة الحاسمة من اعلان الزواج في مراهقة شعبية و كان لمستخدمي البلاك بيري (( التوت الأسود )) النصيب الاكبر من الاهتمام  فتراهم بالبرودكاست (( الرسالة الجماعية )) و المتابعة كأنك في نقلاً مباشر – تقنياً كم هوا جميلٌ التوت الأسود حينما نجيد تذوقه - ..  وبالمراسم السعودية الشعبية البلاكبيرية بدأت بالنكت على ما قبل الزفاف و الابداع في خيالاتهم المعتمدة على النسخ و اللصق من الآخرين و كأن بعضهم يظن بأنه الوحيد الذي ارسل هذه النكت .. ولكم ان تتصوروا كم كرهت اختراع النسخ و اللصق – على رغم من اهميته -  في تلك اللحظات و تمنيت ان يكون هناك فيروس يلغي ذلك الفيروس (نسخ -  لصق ) .. و في اثناء الزفاف لم يتركوا شاردة ولا واردة .. ايضا بالنسخ و اللصق .. وللحظة تشعر بانه ليس لديك على القائمة سوى شخصاً واحدً مزعجاً فكلهم بنفس التعليقات العاطفية و المستظرفة ( نسخ – لصق ) .. فتردد في نفسك دع الخلق للخالق .. دون الحديث عن صور الزفاف التي يضعها كل شخص كصورة شخصية فتستغني عن متابعة التلفاز .. و بعد ساعة يصاب المتابع بحالة من المغص الفكري  -بسبب الافراط في اكل التوت الأسود بدون عملية تنظيف له -  بآخر البرودكاستات البكتيرية الصاعقة .. فبعد ان كانو يمدحون ذلك الزواج الملكي و رومانسيته و ظهور فرسان المراهقة السعودية بأنهم سيكونون اكثر نبلاً و حباً من ويليام لـ(كيت) .. واعتراض الفتيات على اصحاب الفانيلة و السروال .. جاء شخص من بعيد ليرمي بجرثومة برودكاستية ليكمل بها سذاجة اجتماعية مرضية معلناً الصحوة المتأسلمة ..  (( ويليام من هو سوى قاتلا في الجيش البريطاني قتل المسلمين في افغانستان ))  .. فتبدأ حركة التناقض من أنفسهم أفراد المجتمع العاطفي الظريف الذي  اصبح متديناً بطريقة حرباوية متلونة عجيبة .. فتتخيل انك في مباراة كرة قدم و انت ترى المدرجات تتحرك بحركة موجية تتابعية على الطريقة المكسيكية فحينما يقف شخص يرسل برودكاست ليس عليك سوى ان تستخدم فيروس ( نسخ – لصق ) .
و ما زاد الطين بلة ان افراد شعبي لا يعلموا من هوا ويليام .. الخص الذي وصف بالعار على الأسرة المالكة البريطانية لأنه لم يكن يريد الذهاب لأفغانستان ليس حبا في المسلمين بل لأنه كان خائفاً من ان يصاب و حينما انتقل لأفغانستان كانت من ضمن عناوين الصحافة البريطانية (( ويليام .. الأمير الجبان ))  (( الجندي المدلل )) .. حتى القاتل لقب رفيع على مستوى الأمير ويليام ، و أن المتأسلم الذي نشر هذا الاعتراض هوا نفسه من يدعي نظرية المؤامرة في قتل الاميرة ديانا (( أم ويليام )) بسبب اسلامها .. بالعامية (( إذا كانت جينات ديانا ممكن تسلم .. الولد يمكن ما هو سفاح لهالدرجة )) تناقض عجيب !!

لست هنا لأدافع او اهاجم ويليام بل لاستنكر فكر مجتمعنا السطحي المنقطع منطقياً و المتصل بالموجات السعودية المكسيكية عما يدور في الخفاء و في الاحداث الخارجية و بنائهم على الاحداث بطريقة ساذجة متعصبة .. (( مع الخيل يا شقراء ))  حتى هذا المثل لم يعي مجتمعنا بمعناه الحقيقي فالشقراء في لهجة اهل الشمال هي البقرة و بعد العولمة و في عام 2011 اصبح (( مع البرودكاست يا سعودي )) .

عقولنا اصيبت بشلل رهيب جدا ليس بسبب الغزو الفكري .. بل بالغزو التربوي الجاهلي
و على طريقة البلاك بيري 
(( عزيزي السعودي .. مسوي فيها مكسيكي مثلا ))
حدثُ عابر اوضح لنا االشلل المميت العقلي في مجتمعنا ..

فواز الجازع


http://twitter.com/FawazWorld